ابراهيم بن عمر البقاعي
468
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
ذكر بعض ما يدل على ذلك من الإنجيل الذي بين ظهراني النصارى الآن وقد مزجت فيه كلام بعض الأناجيل ببعض وأغلب السياق لمتى ، وعينت بعض ما خالفه ، قال لوقا : وجاء إليه قوم وأخبروه خبر الجليليين الذين خلط بيلاطس دماءهم مع دماء ذبائحهم ، فأجاب يسوع وقال لهم : لا تظنوا أن أولئك الجليليين أشد خطأ من كل الجليليين إذا أصابتهم هذه الأوجاع ، لا أقول لكم ، إن لم تتوبوا كلكم أنتم تهلكون مثلهم ، وهؤلاء الثمانية عشر الذين سقط عليهم البرج في سيلوخا وقتلهم أتظنون أنهم أكبر جرما من جميع سكان يروشليم ، كلا أقول لكم ، إن لم تتوبوا فجميعكم يهلك ؛ وقال لهم : شجرة تين كانت لواحد مغروسة في كرمه ، جاء يطلب فيها ثمرة فلم يجد ، فقال للكرام : هذه ثلاث سنين آتي وأطلب فيها ثمرة فلا أجد ، اقطعها لئلا تبطل الأرض ، فقال له : يا رب ! دعها في هذه السنة لأنكحها وأصلحها ، لعلها تثمر في السنة الآتية ، فإن هي أثمرت وإلا أقطعها . قال متى : ولما نزل من الجبل تبعه جمع كبير وإذا أبرص قد جاء فسجد له وقال : إن شئت فأنت قادر أن تطهرني ، فمد يده ولمسه وقال له : قد شئت فأطهر ، وللوقت طهر برصه ، وقال له يسوع : لا تقل لأحد ولكن امض فأر نفسك للكاهن وقدم قربانا كما أمر موسى للشهادة عليهم - وقال مرقس : بشهادتهم - قال لوقا : فذاع عنه الكلام وزاد ، واجتمع جمع كثير ليسمعوا منه ويستشفوا من أمراضهم ، وأما هو فكان يمضي إلى البرية ويصلي هناك . وقال متى : ولما دخل كفرناحوم جاء إليه قائد مائة فطلب إليه قائلا : يا رب ! فتاي ملقى في البيت مخلع وسقيم جدا ، فقال له : إني آتي وأبرئه ، فأجاب قائد المائة وقال : يا رب ! لست مستحقا أن تدخل تحت سقف بيتي ، ولكن قل كلمة فقط فيبرأ فتاي لأني تحت سلطان ، ولي جند ، إن قلت لهذا : اذهب ، ذهب ، ولآخر : ائت ، أتى ، ولعبدي : اعمل هذا ، عمل ، فلما سمع يسوع تعجب وقال للذين يتبعونه : الحق أقول لكم ! إنني لم أجد مثل هذه الأمانة في إسرائيل ، أقول لكم : إن كثيرا يأتون من المشرق والمغرب - وقال لوقا : والشمال واليمين - يتكئون مع إبراهيم وإسحاق ويعقوب ؛ قال لوقا : وكل الأنبياء في ملكوت اللّه وأنتم خارجا ، ويكون الأولون آخرين والآخرون أولين ؛ وقال متى : في ملكوت السماوات ، وبنو الملكوت يلقون في الظلمة البرانية ، الموضع الذي يكون فيه البكاء وصرير الأسنان ، وقال يسوع لقائد المائة : اذهب كأمانتك يكن لك ، فبرأ الفتى في تلك الساعة ، وقال لوقا : ولما أكمل جميع كلامه ودخل كفرناحوم ، وكان عبد لقائد المائة قد قارب الموت وكان كريما عنده ، فلما سمع بيسوع أرسل إليه شيوخ اليهود يسألونه المجيء ليخلص عبده ، فلما جاؤوا إلى يسوع طلبوا منه باجتهاد وقالوا : إنه مستحق أن يفعل معه هذا ،